قائمة مدوناتي

المشاركات الشائعة

جيمس كوك

جيمس كوك by عارف احمد
جيمس كوك, a photo by عارف احمد on Flickr.

‏ ولد في 27 أكتوبر 1728 وتوفي في 14 فبراير 1779 كان بحار ومستكشف إنكليزي، يعد أحد أهم المستكشفين الأوروبيين في عصر التوسع الاستعماري، قام بثلاث رحلات في المحيط الهادئ، وقام برسم الكثير من الخرائط لهذه المنطقة وقام بالعديد من الأكتشافات مثل أكتشاف الساحل الشرقي لأستراليا وجزر هاواي ونيوزيلندا. برز بعد مقتل الرحالة ماجلان عام 1768م قام بثلاث رحلات: الأولى في الفترة ما بين (1768م ـ1774م) والثانية في الفترة ما بين (1772م ـ 1774م) والثالثة في عام 1776م اكتشف أرخبيل هاواي، ووصل إلى أطراف الاسكا في المحيط المتجمد الشمالي الذي يعد حاجزاً جليدياً لا يمكن اختراقه.

وُلد جيمس كوك في قرية مارتون الصغيرة في يوركشاير بإنجلترا وكان ثاني سبعة أطفال لفلاح أسكتلندي، ألحق وهو في الثانية عشر ببائع خردات، فلما لم يجد في بيع الملابس الداخلية ما يشبع شوقه للمغامرة التحق بالبحرية.وعمل "ملاحظا بحرياً" على طول سواحل نيوفوندلند، وذاعت شهرته رياضياً، وفلكياً، وملاحاً. وبعد تعليم ابتدائي قصير، أصبح مساعدًا لبقال ثم بائع خردوات في قرية ستيثيس الساحلية. وفي سنة 1746م، تدرّب تدريبًا مهنيًا في ويتبي.

وفي سنة 1755م وبينما كانت بريطانيا تُعد عُدّتها للحرب، تطوع جيمس كوك في البحرية كبحار عادي. وأظهـر كوك مهارة كبـيرة في مسـح نـهر سانت لورنس، ورسم خريطة له. وقد أدى ذلك العمل دورًا مهمًا في استيلاء الجنرال جيمس وولف على كويبك، كما لفت انتباه قيادة القوات البحرية له. وقامت جمعية لندن الملكية بنشر تقريره عن كسوف الشمس وخسوف القمر.

في سنة 1767م، كانت الجمعية الملكية تقوم بعمل ترتيبات واسعة لمراقبة كوكب الزهرة عبر واجهة الشمس في يونيو عام 1769م. وكان الملك جورج الثالث مهتمًا شخصيًا بالمشروع، فأمر الأدميرالية بتوفير سفينة لحمل البعثة العلمية إلى تاهيتي. ولهذا رُقّي كوك إلى رتبة ملازم وأعطي قيادة السفينة. وقد كانت هذه الرحلة إلى البحار الجنوبية هي بداية مهنته مكتشفًا.
وفي 1768، حين بلغ الخمسين، اختير لرئاسة بعثة تسجل مرور كوكب الزهرة، وتقوم بأبحاث جغرافية في المحيط الهادي الجنوبي. فأبحر في 25 أغسطس على السفينة "إندفر" بصحبة عدة علماء، جهز أحدهم وهو السر جوسف بانكس السفينة من ماله الخاص. وشوهد مرور الزهرة في تاهيتي في 3 يونيو 1769. ومنها أبحر كوك باحثاً عن قارة كبرى (تيرا أوستراليس) زعم بعض الجغرافيين أنها تختبئ في بحار الجنوب. فلم يجد شيئاً، ولكنه ارتاد جزر سوسايتي وسواحل نيوزيلندة، ورسم لها خرائط بعناية: ثم واصل رحلته إلى أستراليا (التي عرفت يومها بهولندا الجديدة)، واستولى على ساحلها الشرقي لبريطانيا العظمى، وأبحر حول أفريقيا، ووصل إلى إنجلترا في 12 يونيو 1771.
كانت سفينة إنديفر صغيرة بالنسبة لرحلة طويلة، في بحار لاتوجد لها خرائط. أبحرت إنديفر من بليموث أغسطس عام 1768م. وبعد مراقبة العبور واستكشاف الجزيرة، غادر كوك ومرافقوه الجزيرة. وكان كوك قد تلقى تعليمات سرية من قيادة القوات البحرية تأمره بالبحث عن قارة جنوبية مجهولة. وصلت البعثة إلى نيوزيلندا في أكتوبر 1769م. ودار كوك حول الجزيرة الشمالية ثم الجنوبية، ليثبت أن نيوزيلندا هي جزر ضخمة وليست جزءًا من قارة جنوبية. اتجه كوك إلى غربي نيوزيلندا، ولكن عاصفة هوجاء شمالية جرفت السفينة إنديفر في اتجاه الساحل الشرقي لأستراليا التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت. وفي صباح يوم 20 أبريل عام 1770م، رأى ضابط المراقبة زاكاري هيكس الأرض قُرب حدود مايعرف الآن بفكتوريا ونيوساوث ويلز. الماووريون أثبتوا أنهم شعب محارب. التقى بهم كوك أول مرة في خليج بفورتي في نيوزيلندا. وقد أبحر إلى تلك المنطقة على ظهر السفينة إنديفر في رحلته الأولى. كان بوتاني باي هو أول موقع نزل فيه كوك في 29 أبريل. وفي يوم 7 مايو، وبعد التزود بالطعام والمياه العذبة والوقود، واصلت إنديفر رحلتها في اتجاه الشمال لاستكشاف ورسم خرائط الأرض الجديدة. وكان كوك يرسو في الشاطئ بين حين وآخر، لفحص المكان والتزود بالماء. وبعد رسم الخرائط ووضع العلم البريطاني على الأرض الجديدة، أطلق عليها كوك اسم نيوساوث ويلز، ثم بدأ رحلته عائدًا إلى أرض الوطن. وبعد رحلة بحرية طويلة، وصل كوك إلى إنجلترا في يوليو عام 1771م.
كانت إنجازات كوك خلال رحلته التي دامت سبع سنوات، عديدة ومتنوعة. فقد قام كوك، إلى جانب نقل البعثة العلمية إلى تاهيتي، برسم خرائط دقيقة لسواحل نيوزيلندا وأستراليا الشرقية. كما أثبت أن أستراليا وغينيا الجديدة منفصلتان. كما أن إبحاره في المحيط الهادئ الجنوبي أثار الشكوك حول وجود قارة جنوبية كبيرة

وفي 13 يوليو 1772، ركب البحر من جديد، ومعه السفينتان رزوليوس وإندفر، بحثاً عن القارة الجنوبية المزعومة. وقد حرث البحر شرقاً وجنوباً بين رأس الرجاء الصالح ونيوزيلندة، وعبر الدائرة القطبية الجنوبية إلى خط الطافية على العودة، وزار جزيرة إيستر وكتب وصفاً لتماثيلها العملاقة. ورسم خرائط لجزر ماركيزا وتونجا، وسمى هذه "فرندلي" أي الجزيرة الصديقة لما خبر في أهلها من لطف ودماثة الخلق. واكتشف كلدونيا الجديدة، وجزيرة نورفوك، وجزيرة باينز (كوني). وعبر المحيط الهادي الجنوبي شرقاً إلى رأس هورن، وواصل الرحلة عبر الأطلنطي الجنوبي إلى رأس الرجاء الصالح، ثم أبحر شمالا إلى إنجلترا، فرسى على برها في 25 يوليو 1775 بعد رحلة قطع فيها نيفاً وستين ألف ميل و 1,107 يوماً

أما بعثته الثالثة فقد التمست طريقاً مائياً من ألسكا عبر أمريكا الشمالية إلى الأطلنطي. وقد أقلع من بليموث في 12 يوليو، ومعه السفينتان رزوايوشن وسكفري، وطاف حول رأس الرجاء الصالح، ووصل بر تاهيتي ثانية، ومضى شمالا بشرق، ووقع على أعظم كشوفه، هي جزر هاواي (فبراير 1778) التي كان الملاح الإسباني خوان جيتانو قد رآها في 1555، ولكن أوروبا نسيتها أكثر من قرنين. وبعد أن واصل كوك الرحلة إلى الشمال الشرقي وصل إلى ما نسميه الآن بولاية أوريجون، ومسح ساحل أمريكا الشمالية إلى مضيق بيرنج ووراءه حتى الحدود الشمالية لألسكا. وعند عرض 70.41(شمالا عاق تقدمه جدار من الجليد يرتفع اثنى عشر قدماً فوق البحر ويمتد إلى آخر ما يصل إليه بصر الرقيب. وعاد كوك إلى هاواي بعد أن أخفق في بحثه عن ممر شمالي شرقي عبر أمريكا. وهناك لقي مصرعه حيث لقي من قبل ترحيباً ودياً. ذلك أن الأهالي كانوا لطفاء ولكنهم يميلون إلى السرقة، فسرقوا قارباً من قوارب السفينة "دسكفري"، وقاد كوك نفراً من رجاله ليسترده، فنجحوا في استرداد القارب، ولكن الأهالي الحانقين أحاطوا بكوك الذي أصر على أن يكون آخر من بيرج الساحل. فأوسعوه ضرباً حتى مات (14 فبراير 1779)، وكان في الحادية والخمسين من عمره. وتكرمه إنجلترا بوصفه أعظم روادها البحرين وأنبلهم، وباعتباره عالماً مهذباً، وقبطاناً شجاعاً محبوباً من جميع ملاحيه.